رحلة القلب مع التأمل في خلق الله والإيمان مقدمة في زحمة الحياة، قد تمر الأيام سريعًا حتى ينسى الإنسان أن يتوقف قليلًا ليتأمل نعم الله وآياته. ننشغل بالعمل، والدراسة، والأسرة، والمسؤوليات، فننظر إلى السماء ولا نتفكر، ونمشي على الأرض ولا نتأمل، ونعيش بين نعم لا تُحصى دون أن نستشعر عظمة المنعم سبحانه وتعالى. ومع ذلك، فإن الله عز وجل، برحمته، يدعونا في القرآن الكريم إلى أن نفتح أعين قلوبنا قبل أعيننا، وأن نتأمل في خلقه، لأن هذا التأمل ليس مجرد معرفة، بل طريق إلى الإيمان، والطمأنينة، والرجاء، والمحبة، وحسن التوكل. ولا يشترط أن يكون الإنسان عالمًا حتى يتفكر. فكل مسلم، سواء كان في بداية طريقه إلى الله أو يسعى منذ سنوات إلى زيادة إيمانه، يستطيع أن يجعل التأمل عبادة يومية تقربه من ربه. القرآن يدعونا إلى التأمل في آيات الله الكون كتاب مفتوح يقول الله تعالى: ﴿قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (سورة يونس: 101) ويقول سبحانه: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ (سورة فصلت: 53) إن القرآن لا يطلب منا مجرد النظر، بل...